محمد حسين بن بهاء الدين القمي
145
توضيح القوانين
وغيرها مأخوذة الخ فلاحظ وتدبّر قوله دام ظله العالي وفيه ان ذلك لا يفيد ذلك يعنى كون النهى لطلب ترك الطبيعة ومنع المكلف عن ادخال الماهية في الوجود لا يفيد كونه للتكرار والدوام ولو كان مدخول الطلب التحريمى ما يفيد العموم فضلا عما لا يفيد توضيح ذلك ان مدخول الطلب التحريمى قد يكون بشرط الوحدة كقولنا لا تضرب أحدا أو بشرط العموم للمجموعى كقولنا لا تجالس كل مختال فخور وهما يفيد ان العموم على ما سيأتي في باب العام والخاص وقد يكون هو الطبيعة المطلقة كقولنا لا تأكل ولا تزن فإذا عرفت ذلك فغرض الأستاذ دام ظله العالي ان دليل المستدل لا يفيد كون النهى للتكرار ولو في الصورة الأولى المفيدة للعموم فضلا عن الصورة الثانية التي لا يفيد إذ غاية ما يفيد الصّورة الأولى هو طلب عدم ضرب أحد من الآحاد وعدم مجالسة كل مختال فخور وهو يتم ولو في يوم أو ساعة ولا دلالة فيها من طلب ذلك مكررا وما دام العمر كما هو محلّ النزاع والخصم في سدد اثباته وبالجملة ان عموم مدخول الطلب غير مستلزم لعموم نفس الطلب واما وجه اوضحية عدم دلالته على الدوام في الصّورة الثانية فهو ما افاده دام ظله العالي بقوله كما أن المط يحتمل الاطلاق والتقييد إلى آخره وحاصله ان الطلب كالمطلوب من جهة كونه قابلا للدوام عدم أم ولا دلالة العام على الخاص فح نقول إن المستدل ان أراد بقوله وهو انما يتحقق بالامتناع عن ادخال كل فرد دائما وما دام العمر فهو في خير المنع بل هو عين المتنازع فيه وان أراد به في الجملة وفي بعض الأوقات فهو وإن كان مسلما ولكنه لم ينفعه بل هو مثبت خلاف مقصوده فلاحظ وتدبّر قوله دام ظله العالي كذلك يصح ان يقال اطلب دائما منك اه الفرق بين هذا وما قبله ان الدوام هنا قيد للطلب وهناك مطلوب فتدبر قوله دام ظله العالي كما يظهر من بعضهم المراد من ذلك البعض هو الشارح السيد عميد الدين في شرح التهذيب قوله « 1 » لحصول الامتثال هنا بفرد ما هذا تعليل لعدم جريان هذا الطريقة في الامر دون النهى ولكن لا يخفى ان الفرق بينهما في ذلك في غاية الاشكال إذ كما يمكن ان يقال إن طلب الترك مطلق وإرادة ترك الطبيعة في وقت غير معين اغراء بالجهل فوقوعه في كلام الحكيم يقتضى حمله على العموم « 2 » وكما يمكن ان يقال الامتثال في طلب الفعل انما هو باتيان فرد ما منه في زمان يمكن حصول الفعل فيه يمكن ان يقال بحصول الامتثال في طلب الترك أيضا بترك جميع افراد النهى عنه في الآن المتأخر عن التكليف في زمان يمكن حصول الفعل فيه فالأولى ان يقال اما بعدم جيران هذا الطريقة في النهى أيضا أو لجريانها في الامر أيضا هذا ولكن الظاهر من كلام الأستاذ دام ظله العالي من قوله ولكن لك ان تمنع اجزاء هذه الطريقة في النهى أيضا هو الميل إلى الأول فلاحظ فتدبر قوله دام ظله العالي ثم إن التكليف بترك الطبيعة وتكراره على القول بالتكرار هل هو تكليف واحد أو تكليفات فحصل الامتثال بتركه على الثاني دون الأول لا يخفى ان هذا أيضا مسئلة من مسائل الأصولية وقاعدة من القواعد الكلية يتفرع عليها فروع كثيرة كما يظهر في الأوقات والايمان ونظائرهما فبمقتضى استدلالات القائلين بالتكرار ما هو المذكور في الكتاب يختلف أقوالهم في المسألة فالأول من استدلالاتهم انما يناسب الأول والثالث الثاني والثاني يحتملهما وهو واضح فتدبر قوله دام ظله العالي اما على الاستدلال بالتبادر فلا بد من التأمل الخ توضيح ذلك ان المستدل بالتبادر في اختيار كون النهى للتكرار لا بد في معرفة كون التكليف بترك الطبيعة هل هو تكليف واحد أو تكليفان من التأمل في ذلك التبادر فان تبادر كون التروك المفروضة بحسب الأوقات والأزمان مقيدا بعضها ببعض بحيث لو لم يترك في أحد هذه الأوقات فكأنه لم يترك في جميعها لانتفاء الجميع من حيث الاجتماع المقيد بعضها ببعض بانتفاء البعض فلا يحصل الامتثال الا بالدوام والا فيحصل بالترك في البعض وترتب العقاب بعدمه في الآخر بعبارة أخرى هل المط بحسب الأوقات والأزمان على ما يفهم من التبادر شيء واحد أو أشياء متعددة متمايزة بعضها من بعض فلا يحصل الامتثال الا بالدوام في جميع الأزمان على الأول دون الثاني وقد مر شرح ذلك من الأستاذ دام ظله العالي في الحاشية
--> ( 1 ) دام ظله العالي ( 2 ) كذلك يمكن ان يقال طلب الفعل مطلق وإرادة الامتثال بفرد ما منه في وقت غير معين اغراء بالجهل بوقوعه في كلام الحكيم يقتضى حمله على العموم